منتدى طلاب كلية العلوم الحضرية - جامعة الزعيم الآزهري - السودان

مرحبآ بكم في منتدى طلاب كلية العلوم الحضرية - السودان
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 استراتيجية التنمية الحضرية في المدن المصرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مهدي الصادق ود الأنصاري



عدد المساهمات : 2
نقاط : 3704
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 28/10/2012

مُساهمةموضوع: استراتيجية التنمية الحضرية في المدن المصرية   الأحد 28 أكتوبر 2012 - 3:05

استراتيجية التنمية الحضرية في المدن المصرية
الدكتور/ عبد الباقي محمد ابراهيم
رئيس مركز الدراسات التخطيطية والمعمارية - القاهرة
1- مقدمــة :
1-1 بدأت استراتيجية التنمية الحضرية في المدن المصرية بوضع مخططات عامة للمدن الرئيسية عام 1958 وضعت خرائطها على لوحات كبيرة استعملت بعد ذلك كحواجز في الإدارات الهندسية في هذه المدن.. ثم بدأ التخطيط العمراني بأخذ مكانة متقدمة في أواخر الستينات وذلك بإنشاء هيئة تخطيط القاهرة الكبرى التي تضم القاهرة وما حولها من تجمعات سكنية وفي عام 1971 بدأ أول تخطيط عام للقاهرة الكبرى يظهر بصورة أكثر وضوحاً في تحديد استعمالات الأراضي وشبكات الطرق ونظم البناء إلا أنه لم ينزل الى مستوى التخطيط التفصيلي وفي نفس العام قدم مشروع قانون التخطيط العمراني للمجلس التشريعي الذي استغرق احدى عشرة عاماً في مناقشته الى أن تم الموافقة عليه عام 1982 . في هذه الفترة تحول جهاز تخطيط القاهرة الكبرى الى الهيئة العامة للتخطيط العمراني كجهاز مسئول عن إعداد المخططات العامة للمدن المصرية وإعداد المخططات الاقليميه التي هي في نفس الوقت من اختصاصات وزارة التخطيط.



1-2 استمر عمل الهيئة في تنفيذ قانون التخطيط العمراني دون فاعلية كبيرة حيث كثيراً ما تتدخل المجالس المحلية في تحديد مصير المدن الواقعة في حدودها. وفي عام 1996 بدأ التفكير في وضع استراتيجية عمرانية على المستوى القومي وذلك بإعداد خريطة عمرانية لمصر حتى عام 2017 وقد تم إعداد هذه الخريطة بالتعاون مع وزارة التخطيط والقوات المسلحة وخرجت في صورة مخططات وتقارير تنقصها آليات التنفيذ من قوانين وتشريعات وسياسات، ثم بدأت مشروعات قومية جديدة تظهر على الساحة ولم يكن لها مكان على الخريطة العمرانية التي أعدت من قبل وقد بدأ العمل في هذه المشروعات كل على حده بهدف زيادة نسبة المعمور المصري من 5% إلى 25% عام 2017 .هذا في الوقت الذي لا تزال فيه المخططات العمرانية للمدن المصرية تعد لكل مدينة على حده لمواجهة الزيادة السكانية في كل منها دون استراتيجية قومية لجذب الاستيطان البشري إلى خارج الوادي الضيق وذلك بزيادة عناصر الجذب في المناطق الجديدة عن عوامل الجذب في المدن القائمة وذلك للمساعدة على تحريك السكان من المناطق القديمة إلى المناطق الجديدة وهو ما سوف تعالجه هذه الورقة آخذة في الاعتبار المقومات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تساعد على تحقيق هذه الإستراتيجية .

2-التخطيط الإقليمي كمدخل أساسي للتخطيط العمراني في المدن :

2-1 بالرغم من أن وزارة التخطيط قسمت مصر إلى ثماني أقاليم تخطيطية يضم كل منها بعض المحافظات وعينت لكل إقليم وكيل وزارة خاص بشئونه على أن يتكون مجلس التخطيط الإقليمي من المحافظين تحت رياسة المحافظ لأكبر محافظة إلا أن هذا النظام لم يحقق أهدافه التخطيطية واقتصر عمل وكيل الوزارة على تجميع متطلبات المحافظات الواقعة في حدود الإقليم التخطيطي من الاستثمارات في قطاعات الخدمات المختلفة وفشلت بالتالي تجربة التخطيط الإقليمي ويرجع ذلك الى أن المفهوم السائد لاختصاصات وزارة التخطيط هو حصر الموارد المكونة للدخل القومي وتوزيع الاستثمارات على القطاعات المختلفة سواء خدمية أو إنتاجية أو مرافق عامة وفي الأماكن التي يتجمع فيها سكان المدن والقرى باعتبارها البعد السكاني للخطط الخمسية وبمعنى آخر فإن توزيع استمارات الخطط الخمسية يوجه إلى السكان حيثما هم متواجدون وليس الى حيث ما يجب أن يتواجدون في المناطق الجديدة التي يحددها التخطيط الإقليمي ويربط بينها وبين المناطق القديمة عضوياً واجتماعياً واقتصادياً مع توفير الآليات التشريعية والتنظيمية والإدارية التي تساعد على تحريك الفائض السكاني من المناطق القديمة إلى المناطق الجديدة لتحقيق الإستراتيجية القومية للاستيطان البشري الذي يهدف إلى الخروج من الوادي الضيق الذي تمثل مساحته 5% من مساحة مصر .

2-2 وعلى الجانب الآخر من الصورة تختص الهيئة العامة للتخطيط العمراني بجانب مسئوليتها القانونية عن وضع المخططات العامة للمدن بوضع المخططات الإقليمية وهو ما لم يحدث على مدى سنوات عمل الهيئة إلا في منتصف التسعينات عندما بدأت في وضع خريطة لمستقبل العمران في مصر حتى عام 2017 وذلك في شكل تقارير وخرائط تحدد إمكانيات التعمير خارج الوادي الضيق الى أن ظهرت العديد من المشروعات القومية التي أضيفت على الخريطة التي وضعت دون أن يتحدد لها جهاز يديرها على المستوى القومي ويواجه ما يطرأ عليها من متغيرات ويعمل على التنسيق بين مشروعات القطاعات المختلفة سواء منها القريبة أو البعيدة المدى. الأمر الذي يجعل ربط مدة المخططات بفترة زمنية محددة أمراً بعيداً عن الواقعية ، فالعمران يتطور باستمرار ولا يمكن أن تحد نموه مده زمنية معينة بل قد يمتد بمعدلات سريعة في بعض المناطق أو بمعدلات بطيئة في مناطق أخرى تبعاً للظروف المحيطة به اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وهى التي تتغير مع تقدم الزمن.



2-3 في ظل هذه الأوضاع التخطيطية والمنهجية التي لا تتطور بالمعدلات التي تتطلبها حركة الحياة في المدن والقرى يستمر العمل بقانون التخطيط العمراني الذي وضع في ضوء المنهج والمنطق الذي كان سائداً عام 1971 في دول الغرب وهو ما تم الموافقة عليه عام 1982 ولا يزال القانون كما هو لم يطرأ عليه أي تعديل حتى عام 1999. وقوانين تنظيم البناء في المدن لا تزال تقام وتعدل دون تكاملها مع قانون التخطيط العمراني الذي يتحكم في عمران مصر . وقانون التخطيط العمراني من ناحية أخرى يعمل بعيداً عن الإستراتيجية القومية للاستيطان خارج الوادي الضيق وإذا كان هناك خطة لبناء حوالي 44 مدينة جديدة قدرتها أن تستوعب 12 مليون نسمة عام 2017 سواء أكانت ضواحي أو مدن مستقلة . إلا أن المخططات العامة للمدن القائمة لا تزال توضع على أساس حجم الزيادات المنتظرة في سكان كل مدينة على حده الأمر الذي يحتاج الى استثمارات كبيرة لتوفير الخدمات والمرافق العامة لمواجهة متطلبات هذه الزيادات المنتظرة وذلك دون النظر للتفاعل الإقليمي بين المجتمعات القديمة والمجتمعات الجديدة خاصة وأن النظام الحالي للإدارة المحلية يساعد على استقطاب أكبر كم من الإستثمارات لمواجهة المتطلبات القائمة والمستقبلية للسكان في نفس المكان دون اهتمام أو اعتبار لمحاولة دفع هذه الزيادات الى آفاق أرحب خارج حدودها الإدارية الأمر الذي يساعد بالتالي على تركيز السكان أكثر وأكثر في الوادي الضيق ما دامت عناصر الجذب فيه تفوق كثيراً عناصر الجذب في المناطق الجديدة .



2-4 منذ عام 1972 حاولت مجموعة من الخبراء إعداد دراسة لتقسيم الدولة الى أقاليم تخطيطية إدارية كبديل للتقسيمات الإدارية الحالية بحيث تتم التنمية لكل إقليم مستندة الى قاعدة إدارية قادرة على تحقيقها في إطار الإستراتيجية القومية للتنمية والتعمير التي تسعى في المقام الأول الى نشر العمران على أكبر مساحة ممكنة من أرض الكنانة . وقد توقفت هذه الدراسة وفي بداية الثمانينات قامت وزارة التخطيط بتقسيم الدولة الى ثماني أقاليم تخطيط بهدف حصر الإستثمارات اللازمة لكل محافظة في هذه الأقاليم لتدرج في الخطط الخمسية المتتالية دون إقامة أجهزة محلية تعمل على وضع الخطط الإقليمية وتتابعها كعملية مستمرة . في نفس الوقت قامت الهيئة العامة للتخطيط العمراني بإنشاء مراكز للتنمية العمرانية في كل إقليم تخطيطي لمعاونة المحافظات في كل إقليم على وضع المخططات العمرانية لمدن كل محافظة ، دون مشاركة أجهزة التخطيط الإقليمي في وزارة التخطيط وهى التي حاولت منفصلة بعد ذلك في التسعينات وضع مخططات إقليمية لكل إقليم وموصية بأن يقتصر عمل الهيئة العامة للتخطيط العمراني على إعداد المخططات العمرانية لمدن كل إقليم في ضوء معطيات الخطط الإقليمية التي تضعها، ومع ازدواجية العمل لكل من وزارة التخطيط والهيئة العامة للتخطيط العمراني وما نتج عنه من تضارب في القرارات وإهدار للكفاءات ، قام الخبراء مرة أخرى بالدعوة الى دمج أجهزة التخطيط العمراني بأجهزة التخطيط الإقليمي سعياً لتحقيق التكامل بين الجوانب الإقتصادية والإجتماعية والعمرانية و دفع أهداف التنمية القومية والخروج بالأنشطة الإقتصادية والخدمية والسكنية الى مجتمعات عمرانية جديدة بعيداً عن المدن القائمة . وإذا كان قد ظهر هذا الإتجاه في دراسات الإستراتيجية القومية للتنمية العمرانية لعام 2017 إلا أنه لم توضع لها الآليات التشريعية التي تضمن تحقيق هذه الإستراتيجية وظلت الأجهزة القطاعية تضع خططها بنفس الأسلوب السابق وعلى جانب آخر لم يتطور نظام الإدارة المحلية .وتوقفت الأوضاع على ما هى دون تطوير جذري لتحقيق الإستراتيجية القومية للإستيطان البشري خارج الوادي الضيق .

2-5 ظل النظام الإشتراكي الذي كان سائداً في مصر قبل التحول الى النظام الرأسمالي ظل حتى الآن يتحكم في العلاقة بين المالك والمستأجر والتي جمدت القيمة الإيجارية للوحدات السكنية التي أنشأت قبل عام 1996 مع أن الدوله تطبق النظام الرأسمالي في خططها الإقتصادية الأمر الذي أعاق ويعيق تحقيق الإستراتيجية القومية للتنمية العمرانية ودفعها خارج الوادي الضيق وقد نتج عن ذلك توفير مساحات كبيرة من الأراضي في المدن الجديدة للإستثمار العقاري للفئات القادرة والتي لا تعاني من أزمة اسكانية بينما السواد الأعظم من الشعب ظل مكانه في الأحياء المكدسة في المدن والقرى لا يجد لنفسه فرصة الخروج منها الأمر الذي زاد من الأعباء الإستثمارية القومية المترتبة على زيادة الكثافات السكانية التي تسببت في التلوث البيئي والتخلف الإجتماعي والتدهور الصحي و التسيب الأمني . بالإضافة الى المشاكل المرورية و الإقتصادية والنفسية الناتجة عن التزاحم ، فقد أعطت الدولة أصحاب الإستثمارات العقارية الفرصة لزيادة الإرتفاعات في المباني بحوالي ثلاث أضعاف الإرتفاعات التي كانت سائدة في الأحياء الجديدة في القاهرة مثلاً حيث ازدحمت مناطق متميزة مثل أحياء الزمالك وجاردن سيتي والمعادي وظلت شوارعها بنفس السعة الضيقة التي كانت تخدم القصور والفيلات في هذه الأحياء، و في أحياء المهندسين ومدينة نصر ومصر الجديدة حيث سمحت الدولة بزيادة الإرتفاعات ثلاث أضعاف ما كانت عليه وذلك بحجة مواجهة أزمة الإسكان الأمر الذي أدى الى الإرتفاع الجنوني في أسعار الأراضي ودخول فئات جديدة في مجال الإستثمار العقاري بهدف التربح السريع مستخدمة قروض البنوك في هذه المشروعات، واستطالت العمارات على جوانب نهر النيل خاصة في منطقة المعادي حيث ارتفعت الأبراج الى أكثر من عشرين طابقاً مشكله بذلك أسوأ تكوينات عمرانية تشهدها العاصمة .



2-6 وانتقلت العدوى بالتالي الى المدن الرئيسية في الأقاليم حيث امتد العمران فيها ليلتهم القرى الزراعية القريبة منها مكونة بذلك تجمعات عمرانية سرطانية تأكل الرقعة الزراعية بمعدل متزايد عدده 60 ألف فدان في العام والمنتظر أن تغطي كل أنحاء دلتا النيل الزراعية عام 2035 إذا سار العمران بنفس المعدلات . وقد حذر الخبراء من هذه النتيجة المتوقعة ففي عام 1961 حذر الخبراء من إنشاء طرق سريعة في المناطق الزراعية تجنباً من الجذب العمراني الذي التي سوف يتبعها ، كما اعترض الخبراء في نفس الوقت على إقامة الجامعات الإقليمية على الأراضي الزراعية وضرورة دفعها الى أطراف الوادي حتى تجذب اليها السكان والإسكان وتمتد بلا حدود على الأراضي الصحراوية. وهكذا حاول الخبراء الدوليين من المصريين التأثير على القرارات السياسية التي كانت تسعى دائماً الى مواجهة المشاكل الآنية دون النظر الى الآثار المستقبلية الأمر الذي أدى الى التضخم العمراني في الوادي الضيق لدرجة كبيرة انتقت آثاره الى القرى الريفية التي تحولت الى مدن صغيرة ارتفعت فيها العمارات عندما توفرت فيها المياه والكهرباء الأمر الذي تبعه بالتالي الإحتياج الى شبكات الصرف الصحي التي امتدت في الشوارع الضيقة للقرى الزراعية الأمر الذي كبد الدول المليارات من الإستثمارات .



2-7 عندما تقهقر رأي أصحاب الخبرة أمام قرارات أصحاب الثقة ظلت الأمور تجري لمواجهة المشاكل العاجلة دون النظر الى أي أعباء أو آثار جانبية مستقبلية ودون اعتبار للفاقد الإقتصادي الكبير على المستوى القومي .فعندما تفاقمت مشاكل المرور على سطح الأرض لجأت الدولة الى حلها بإنشاء الجسور و الطرق العلوية وعندما ازدحمت هذه الطرق العلوية لجأت الى مد شبكات النقل العام تحت الأرض مع أن 95% من أرض مصر قادرة على امتصاص هذه المشاكل المرورية وما يترتب عليها من أمراض بيئية وأمنية واجتماعية وصحية لم تؤخذ تكلفتها المستقبلية في الحسبان ، الأمر الذي يدل على إعداد المخططات بالأسلوب التقليدي سواء على المستوى الإقليمي أو على المستوى المحلي للمدن وسواء أكانت هذه المخططات مستكملة الدراسة أو تأشيرية فإنها لا تعنى بتحريك السكان الى خارج الوادي الضيق، وان تنفيذها يعتمد على القرار السياسي الذي يتخذ بشأنها إما بالقبول المبدئي ثم تعديلها تبعاً للمتغيرات الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية أو تركها لإعداد المخططات التنفيذية لمشروعات عاجلة تصدر عن القيادات السياسية أو المجالس المحلية وغالبيتها تكون لحل المشاكل الآنية حتى يشعر بها المواطن العادي بعد فترة قصيرة من الزمن تاركه الآثار المستقبلية لمن يتولى المسئولية بعد ذلك . فقد تأثر العمران المصري بهذا الأسلوب في الأداء على مدى ما يقرب من النصف الثاني من القرن العشرين الأمر الذي أدى الى الأوضاع العمرانية الحالية وما تحمل من مشاكل يصعب حلها .

المصدر:
هذه المشاركة بواسطة azazystudy

مع أطيب الأمنيات بالتوفيق الدكتورة/سلوى عزازي اعرف المزيد
Currently 3.0/5 Stars. 1 2 3 4 5 10 تصويتات / 323 قراءة
نشرت فى 2 مارس 2010 بواسطة موقع عزازي للدراسات
تعليقات شارك بالتعليق 2 مارس 2010
3- مستقبل العمران في القرن الحادي والعشرين :

3-1 مع تفاقم المشاكل العمرانية الذي يواجهها المعمور المصري بدأت الدولة في منتصف التسعينات بمحاولات عديدة للتغلب على الآثار المترتبة على هذه المشاكل وصدرت عنها العديد من القرارات لإعادة نظم البناء في بعض المناطق الى ما كانت عليه قبل السماح بالإرتفاعات وعدم هدم الفيلات في أي مدينة ثم زيادة ارتفاعات المباني الى 1.5 عرض الشارع بدلا من 1.25 تحت الضغط الوارد من المحافظات التي تقع مدنها في قلب الأراضي الزراعية ثم السماح في بعض الحالات للبناء على قطع الأرض الزراعية بين العمارات المبنية . كما صدر القرار الوزاري بإنشاء لجنة وزارية لوضع تصوراتها لإعادة التوازن للعمارة والعمران في مصر ولكن لم يكن لهذه القرارات ولغيرها التأثير الذي يتناسب مع حجم المشاكل العمرانية ومع كل ذلك لا تزال الدولة تضاعف من مساحات أراضي التعمير حول القاهرة وحول المدن الجديدة لمواجهة طلب الشركات في الإستثمار العقاري السياحي أو السكني المتميز وذلك إضافة الى تكديس الجامعات الحالية بالإنشاءات الجديدة وإنشاء العديد من الطرق العلوية والسفلية خاصة في القاهرة الكبرى التي تمتص حوالي 40% من استثمارات الخطط الخمسية بينما يسكنها حوالي 20% من السكان والتي بلغ تعدادها حوالي عشرة ملايين ليلاً واثني عشر ملايين نهاراً ، كما ازدادت استثمارات الإسكان في المدن الجديدة و توفرت العديد من الوحدات السكنية التي لم تجد من يسكنها فظهرت بذلك مشكلة إسكان بلا سكان وعلى الجانب الآخر مشكلة سكان بلا إسكان في المدن القديمة.

3-2 في هذا المضمار ومع تزايد التركيز السكاني في الوادي الضيق الذي كاد يختنق وتضيع منه الأراضي الزراعية بدأت الدولة في فتح آفاق جديدة لمشروعات جديدة لم تكن واردة في بداية خريطة التنمية العمرانية للدولة فظهر مشروع توشكى وشرق العوينات في جنوب مصر الذي يهدف الى استصلاح 450 الف فدان بمخزون المياه المتوفره أمام السد العالي ويستوعب 18 تجمعاً جديداً كما تقدره الدوله ، وذلك بالإضافة الى زراعة 450 ألف فدان أخرى في سيناء عن طريق ترعة السلام وذلك بخلاف مشروع شرق التفريعة عند الطرف الشمالي لقناة السويس لإنشاء منطقة صناعية تجارية كبيرة يواجهها عند الطرف الجنوبي شمال خليج السويس مشروع انشاء منطقة صناعية كبيرة وميناء بحري وذلك في محاولة لتوسعة نسبة الرقعة المأهولة من أرض مصر الى 25% من الأرض بدلاً من 5% كما هو حالياً . وفي تقدير الدولة أن هذه المشروعات سوف تستوعب ما يقرب من ثمانية ملايين نسمة عام 2017 وذلك بالإضافة الى تقدير الدولة بأن هناك 44 مدينة جديدة سوف تستوعب أيضاً 12 مليون نسمة في نفس الفترة . وقد وضعت هذه التقديرات على أساس معايير نظرية ليس لها سندها الواقعي المستمد من تجربة المدن الجديدة التي تأخر التعمير فيها كثيراً عما كان مخططاً لها بسبب العديد من العوامل التي وردت في البحث الخاص بتجربة المدن الجديدة في مصر . ويبقى التساؤل قائماً عن الكيفية العملية لتحقيق الإستيطان البشري على الأرض الجديدة ليخفف من الضغط السكاني الكبير المتزايد في الوادي الضيق .



3-3 وصل تعداد مصر في أوائل عام 1999 الى حوالي 64 مليون نسمة وذلك بمعدل في الزيادة السكانية تبلغ حوالي 1.25 مليون نسمة سنوياً بذلك فإن تعداد الدولة عام 2017 سوف يصل الى 89 مليون نسمة وعلى أحسن تقدير سوف تستوعب المشروعات القومية الكبيرة والمدن الجديدة كما تقدره الدولة 20 مليون نسمة فسيبقى في الوادي القديم 69 مليون نسمة وقياساً بالمعدلات الواقعية لنمو المدن الجديدة كما هو حالياً فإن الطاقة الإستيعابية للمدن والمشروعات الجديدة قد تصل الى حوالي 10 مليون نسمة عام 2017 ويبقى في الوادي الضيق 79 مليون نسمة تتزاوج وتتوالد بمعدلات سنوية تصل الى حوالي 1.5 مليون سنوياً مع تخفيض نسبة الزيادة السكانية من 2.2% الى ما يقرب بحوالي 1.8%. وتبقى المشكلة السكانية هى عنق الزجاجة لأي تنمية مستقبلية اقتصادية كانت أو عمرانية ويبقى الحل في تخفيف حدة المشكلة وليس في حلها كما يتصور متخذ القرار وتخفيف حدة المشكلة يستدعي البحث عن استراتيجية قومية للإستيطان البشري خارج الوادي الضيق تمتد في إطارها سياسات التنمية الإقتصادية الإجتماعية شاملة سياسة الإسكان والتعمير بفكر تخطيطي واستراتيجي تخضع له القرارات السياسية الأمر الذي يستدعي الإسراع في حل العلاقة بين المالك والمستأجر للوحدات السكنية التي أقيمت قبل 1996 . عندما صدرت القوانين التي تحرر هذه العلاقة بدأ من هذه السنة كما أن الأمر يستدعي إعادة النظر في التطور الجذري لنظام الإدارة المحلية وإعادة صياغته على أساس تقسيمات الأقاليم التخطيطية الإدارية بالإضافة الى ضرورة تكامل المخططات الإقتصادية الإجتماعية بالخطط العمرانية في مؤسسات وأجهزة قادرة تعمل على المستويات القوميه والإقليميه والمحليه لتحقيق أهداف الإستراتيجية القومية للإستيطان البشري ودفعه الى خارج الوادي الضيق وذلك بتغلب عوامل الجذب في الأراضي الجديدة على عوامل الجذب والإستقرار في الوادي الضيق.

3-4 إن المتتبع لحركة العمران المصري على مدى النصف قرن الثاني من القرن العشرين يدرك أنه بالرغم مما أبداه الخبراء على مدى هذه الفترة من دراسات وآراء فإن القرار السياسي كان هو الغالب دائماً لمواجهة المشاكل العاجلة لإرضاء الجماهير دون تحذير بالمستقبل في حملات للتوعية التخطيطية والعمرانية وسارت الأجهزة الرسمية المسئولة عن التخطيط الإقتصادي والإجتماعي والعمراني تعمل على تحقيق أهداف القرار السياسي الذي يجد صداه الإعلامي بكل وسائل الإعلام سواء أكان ذلك تحت النظام الإشتراكي الذي كان سائداً حتى أول الثمانينات أو تحت النظام الرأسمالي الذي ساد فترة نهاية الثمانينات وطوال التسعينات الأمر الذي يستدعى البحث عن نظام ثالث يوازن بين الإتجاهين وما يتبع ذلك من سياسات تنموية وتعميرية تعتمد في تحقيقها على بناء الإنسان ثقافياً واجتماعياً وسلوكياً مع التوعية بتطوير أنماط الإستهلاك عند الأفراد ومثل الحث على استخدام الشباب للدراجات البخارية أو إقتناء السيارات ذات المقعدين للحد من التكدس المروري أو تطوير نمط العمارة الداخلية للوحدات السكنية لتلائم متطلبات العصر في أقل حيز ممكن أو إنشاء تجمعات شبابية إنتاجية يتوفر فيها العمل والسكن معاً بعيداً عن المجتمعات القديمة أو بناء مراكز للبناء بالجهود الذاتية لبناء المأوى لمن لا مأوى لهم وإعطاء الأولوية للشباب في تعمير الأرض وتوفيرها بأسعار رمزية ومدها بالمرافق والخدمات العامة وإعطائها الأفضلية عن التجمعات القديمة وبناء القرى الإنتاجية على أطراف الوادي بحيث تكون لكل قرية قديمة قرية جديدة ترتبط بها اجتماعياً وسكانياً. وقبل كل ذلك تتحرر العلاقة بين المالك والمستأجر في الوحدات السكنية القديمة حتى تتحرر حركة السكان والهجرة من الوادي الضيق الى مناطق التعمير الجديدة بهدف الإستيطان وليس مجرد العمل الفردي في مشروعات كبيرة وترك العائلات في المجتمعات القديمة وهكذا تظهر الحاجة الماسة الى التشريعات والقرارات التي تساعد على ذلك . وبهذا المنطق تتغير منهجية التنمية العمرانية والإقليمية بالنسبة للمدن القديمة كما تتغير منهجية التنمية العمرانية للمدن الجديدة وذلك في إطار التفاعل المتبادل بين المجتمعات القديمة والجديدة .



3-5 من الفرص الضائعة في تحقيق الإستراتيجية العمرانية القومية مشروع تخطيط الساحل الشمالي الذي تمت دراسته عام 1983 كإقليم تخطيطي له امكانياته التنموية اقتصادياً واجتماعياً وسكانياً باعتبار السياحة من أهم مقوماته الإقتصادية بجانب تطوير المراعي والزراعات الخفيفة مع القرى الإنتاجية والخدمية التي تساعد التنمية السياحية وذلك في منظومة متكاملة المقومات التنموية وقد حرص المشروع على توفير مناطق للإسكان الشاطىء وأخرى للفنادق السياحية والنوادي البحرية وغيرها من المناطق السياحية والترفيهية شمال الطريق الساحلي مع تحديد مواقع التجمعات السكنية الجديدة بأحجام متدرجة جنوب الطريق مع توفير فرص العمل والإسكان بهدف الإستيطان الدائم بحيث توفر هذه التجمعات العمالة اللازمة للمناطق السياحية في فصل الصيف للسياحة الداخلية أو في الشتاء للسياحة الأجنبية الواردة من الشمال ويتم العمل في المنتجات الحرفية المغذية لمتطلبات النشاط السكني و السياحي خلال فصل الشتاء بجانب أعمال الرعى والخدمات العامة وخدمات الطرق. وقد انتهى هذا المخطط ببرامج تنفيذيه تشمل مراحل مد الطرق والمرافق العامة مع وضع تنظيم لإدارة المشروع بما يضمن التنمية المستدامة لهذه المنطقة الواعدة في المعمور المصري .وقد تمت هذه الدراسة لصالح وزارة الإسكان والتعمير ثم اتضح بعد ذلك أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي التابعة لوزارة الزراعة كانت قد قامت بتقسيم مناطق الساحل الشمالي الى قطع كبيرة باعتها الى جمعيات تعاونية قامت بإنشاء مشروعات الإسكان الشاطىء الذي يسمى مجازاً قرى سياحية مكونة من وحدات منفصلة أو فيلات أو عمارات حسبما تشاء كل جمعية ورغم محاولة توفيق هذه التقسيمات على المخطط الشامل فقد تغلبت مصالح الجمعيات التعاونية على المصالح العامة التي وردت في التخطيط الإقليمي لهذه المنطقة التي شهدت بناء العشرات من قرى الإسكان الشاطىء التي أنفقت عليها مليارات الجنيهات وفي استثمار مجمد لا عائد له . وقد اضطرت الدولة بعد ذلك مدها بالمرافق العامة وهكذا تتغلب مصالح جماعات الضغط والرأسمالية المطلقة على المصالح القومية في المخططات الإقليمية.

موقع عزازي للدراسات حذف 2 مارس 2010
4-خريطة التنمية والتعمير لمصر حتى عام 2017 محاولة لم تستمر :

4-1 في أوائل التسعينات بدأت الهيئة العامة للتخطيط العمراني في محاولة وضع خريطة للتنمية والتعمير في مصر لعام 2017 كونت لها مجموعة من الخبراء في المجالات الإقتصادية و الإجتماعية والعمرانية تعمل تحت لجنة توجيهية تضم عدداً آخر من الخبراء . وبدأت الدراسة بأن تكفل كل خبير بإعداد ورقة عمل عن مستقبل مصر في مجال تخصصه كالزراعة والصناعة والمياه والسكان والنقل والمواصلات والسياحة والثروات المعدنية .. وهكذا وضع كل خبير رؤيته لمصر من منظور تخصصه بالرغم من التوجيهات التي صدرت لهم بوضع تصورات كل خبير في مجال تخصصه ولكن بهدف تحقيق الإستراتيجية العمرانية للدولة والخروج من الوادي الضيق الى تعمير المناطق الجديدة مع التركيز على وضع الآليات التي تساعد على تحقيق هذه الإستراتيجية وإلا ظلت تصوراتهم المستقبلية حبراً على ورق إن لم تدعم بوسائل الدفع الديناميكي المستمر تنظيمياً وإدارياً الأمر الذي لم تتضمنه هذه الدراسة بشكل واضح حتى بعد أن انضمت اليها الأجهزة المختصة في وزارة التخطيط التي كانت تقوم بالعمل في نفس هذا الإتجاه كما ساهمت القوات المسلحة التي أصبح لها دوراً هاماً في التنمية القومية في هذه الدراسة.



4-2 جاءت النتائج العامة للدراسة مطالبةً بتوفير 250 الف فدان لمواقع تجمعات عمرانية جديدة لإستيعاب 20 مليون نسمة في عام 2017 يلزمها توفير 5.6 مليون فرصة 250 الف فدان التي خصصت للتجمعات العمرانية الجديدة التي صدرت أو جاري اصدار قرارات تخصيص لها لإستيعاب 19 مليون نسمة أي حوالي نصف الزيادة المتوقعة عام 2017 حيث من المتوقع أن يبلغ تعداد السكان عندها ما بين 90 الى 100 مليون نسمة . وقد جاء في الأهداف الأساسية للخريطة العمرانية للدولة ضرورة حماية الأراضي الزراعية من الزحف العمراني وبناء مستعمرات بشرية جديدة خارج الوادي والدلتا كما جاء في عدد من البدائل للتنمية العمرانية في إطار إستراتيجية التنمية والتعمير ثم أخذت الدراسة كل محافظة على حده لتحديد أوجه القصور العمراني فيها ثم تحديد الإمكانيات ووضع التصورات لها دون اعتبار للوسائل الدافعة للحركة من الوادي القديم الى الأراضي الجديدة.

وقد روجعت هذه الدراسة وقدمت في صورتها النهائية معززة بالمخططات والبرامج والجداول على فرض أن تلتزم بها الوزارات المختلفة في الدولة ، ومع ذلك لاتزال أعمال التنمية العمرانية تجرى بأسلوبها التقليدي كل مدينة على حده دون النظر لتحقيق الإستراتيجية القومية للإستيطان خارج الوادي وذلك بزيادة عوامل الجذب في المدن الجديدة عن عوامل الجذب المتوفرة في المدن القديمة بكل السائل التشريعية والإستثمارية والإعلامية والإنشائية حتى تحقق الخريطة القومية وأهدافها .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
استراتيجية التنمية الحضرية في المدن المصرية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى طلاب كلية العلوم الحضرية - جامعة الزعيم الآزهري - السودان :: أقسام الكلية الرئيسة :: قسم التخطيط الحضري-
انتقل الى: